ميدو العزيز - رسالة رقم 2

ميدو العزيز
* * *

لا شك أنك تمر بوقت عصيب، ولكنه ليس أصعب مما مررت به. تذكَّر رحلتك الطويلة من أجل ذاتك. تحلَّ بالصبر والإيمان بنفسك؛ أشعر صدقًا أن وصولك قريب. من غير المعقول أن تقطع كل هذا الطريق من أجل لا شيء. وصولك يكاد يكون حتميًا، ولكن كيف سيكون هذا الوصول؟ أخشى أن يكون الموت!

فكِّر للحظة: إن كان الوصول موتك، ستجد أنك ستستريح ولن تحزن. أظن أنك ستفتقد الحياة، وأظن أنك تخشى مفارقتها والعبور إلى المجهول ليس إلا. تذكَّر قصة نجيب محفوظ؛ لقد كانت الحياة مجهولة بالنسبة إلينا حين كنا في بطون أمهاتنا. كان العالم بالنسبة إلينا كرة ممتلئة بسائل لزج، وفوجئنا أن بعد ذلك توجد حياة رحبة مدهشة. هكذا سيكون العالم الآخر؛ فالحياة الدنيا ما هي إلا قطعة صغيرة من لوحة عملاقة مذهلة.

لقد حدَّثتك عن الموت أكثر من اللازم، على ما أعتقد. أعلم أنك تخشاه بحق، وتخشى أن تكون مثل كافكا وفينسنت فان جوخ، لا يعرفك الناس إلا بعد موتك. ورغم أنها نهاية درامية مثيرة، إلا أنني أتمنى ألا تكون نهايتك. أتمنى أن تصل، وتُعرَف، وتشتهر في حياتك. أتمنى أن تؤثِّر التأثير الذي تتمناه وتستحقه.

تحلَّ بالصبر؛ عبارة مكرَّرة تبدو مملّة، ولكني أطلب منك أن تتفكَّر فيها بصدق، وأن تشعر بها. تحلَّ بالصبر، تحمَّل، قاوم، اصبر ولا تجزع. سوف ينفتح الباب يومًا، وسوف ينفتح أخيرًا لينير غرفتك المظلمة منذ زمن. لقد أنرتها بقلبك المضيء خلال السنين الأخيرة، وقد حان الوقت لينفتح الباب، وسوف ينفتح. صدِّقني، سوف ينفتح.

3 تعليقات

  1. بإذن الله سوف ينفتح صبراً جميلاً
    انت ونفسك تستحقا ربنا يحفظك

    ردحذف
  2. اتمنى يدينا الصبر ع تحمل كل ده ونعديه!!!

    ردحذف
أحدث أقدم

نموذج الاتصال