ملخص كتاب أيام في بيت المحترم لـ شافكي المنيري.. عن ممدوح عبد العليم بقلم زوجته

قررت الإعلامية شافكي المنيري أن تكتب عن زوجها الراحل الفنان ممدوح عبد العليم بعد وفاته، لأن حياته الإنسانية كانت بعيدة عن الأضواء.

أيام في بيت المحترم ممدوح عبد العليم
* * *

يبدأ كتاب أيام في بيت المحترم بمقدمة عن ممدوح عبد العليم، وكيف كان يحب الناس والموسيقى، ويُخلِص في عمله. ثم تأتي رسالة من ابنته هنا إليه، تعده فيها بأنها ستتفوق في دراستها. وتذكر زوجته أن المنزل ما يزال كما تركه قبل رحيله.

درس ممدوح عبد العليم الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان قد توقف عن التمثيل – الذي بدأ مشواره فيه منذ الصغر – من أجل الدراسة. ولمّا أتمّها عاد مرة أخرى إلى عالم الفن. وكان لقاؤه الأول بشافكي المنيري من خلال برنامج تلفزيوني كانت تقدّمه في رمضان؛ تواصلت معه من أجل الظهور فيه، وانتهى اللقاء الأول بينهما وهي تشعر بخجل وارتباك غير مبرَّر. وبعدها عاود ممدوح التواصل معها، وبدأت القصة.

كان ممدوح عبد العليم مهتمًا بكل تفصيلة في بيت الزوجية؛ يجلس بين العمال يتابعهم باستمرار ومعه كتاب يقرأه. تمّ الزواج بسلاسة، وحملت شافكي، ورفض ممدوح أن تنجب في إنجلترا ليحصل طفلهما على الجنسية، مؤثرًا أن تكون جنسية ابنه أو ابنته مصرية. وتمنى أن تكون بنتًا، وقد حدث، فجاءت هنا. ولمّا وُلدت اصطحبها ممدوح – رضيعةً – في السيارة، وطاف بها في أنحاء القاهرة على أنغام الموسيقى، وهو يحكي لها عن الشوارع! 

كان يشارك شافكي العناية بطفلتهما، ويعوّض ابنته عن غيابه صباحًا بسبب العمل بحكايات المساء. وكان يسجل مشاعره تجاهها في مفكرة، ويكتب لها الرسائل.

أما فيما يتعلق بعمله، فكان ممدوح عبد العليم لا يتحدث عنه حتى مع زوجته إلا بعد الانتهاء من التصوير وعرض العمل للجمهور. وفي أوقات فراغه وإجازاته كان يمارس رياضة التنس، وكانت هذه الرياضة وسيلته للعودة إلى نفسه بعد تقمّص الشخصية الدرامية التي لعبها مؤخرًا.

كان ممدوح عبد العليم يُفصّل ملابس خاصة لكل شخصية، وقد فعل ذلك عند تجسيده شخصية رفيع بك في مسلسل الضوء الشارد، التي تميزت بملابس صعيدية خاصة، مختلفة عن كل الأدوار السابقة. وكانت شخصية رفيع بك قريبة من شخصية ممدوح عبد العليم الحقيقية، وقد رفض أن يقدم أدوارًا مشابهة بعدها. كما سافر إلى باريس خصيصًا ليشتري ملابس مسلسل أبيض في أبيض. 

وفي جمهورية زفتى اختار ممدوح عبد العليم أن يجسد شخصية الفلاح – رغم أن الدور المعروض عليه لم يكن هذا الفلاح – لما وجد فيها من روح وطنية. كانت للأعمال الوطنية مكانة خاصة في قلبه؛ وقد اشترى عبد العليم تمثالًا لفلاح بسيط واحتفظ به في منزله، قائلاً إنه يمثله.

وسافر ممدوح عبد العليم إلى سوريا مع زوجته أثناء تصوير مسلسل الطارق، الذي لعب فيه دور طارق بن زياد. وكانت تلك أول مرة تراه شافكي وهو يمثل، وحدثت مفارقة طريفة إذ أدّى مشهد زواج طارق بن زياد أمام زوجته الحقيقية.

ورغم كل ذلك، كان ممدوح عبد العليم ممثلًا كوميديًا من الدرجة الأولى، كما في دوره في فيلم بطل من ورق. وكان كذلك رومانسيًا حتى في أكثر الشخصيات حزمًا، مثل شخصية رفيع بك في مسلسل الضوء الشارد.

ولكن في الوسط الفني كان ممدوح عبد العليم متهمًا بالتعالي والانطوائية، إلا أنه كان يترفع دائمًا عن الحديث عن هذا. ولذلك قررت شافكي المنيري ألا تخوض هي الأخرى في تفاصيل هذه الاتهامات.

كان ممدوح عبد العليم يعتذر عن كثير من الأدوار في المسلسلات الرمضانية، لأنه كان يفضل قراءة النص كاملًا قبل الموافقة. ومع ذلك، قبل دوره في مسلسل السيدة الأولى رغم عدم اكتمال النص بين يديه، ولم يكن سعيدًا بهذه التجربة، لكنه آثر الكتمان كعادته.

في إجازاته كان ممدوح عبد العليم يسافر إلى باريس ولندن، يجلس في هدوء ليتأمل الناس من حوله، يزور المتاحف ودور السينما. ومع كل البلاد التي زارها، كانت سيناء تحتل مكانة خاصة في قلبه، لأنها جزء من وطنه.

شارك ممدوح عبد العليم في اللجان الشعبية التي تشكّلت أثناء ثورة 25 يناير لحماية الأرواح والممتلكات، لكنه لم يشارك في المظاهرات نفسها. وتوقف عبد العليم عن العمل بعد الثورة قائلًا: "كيف أمثل ومصر موجوعة؟". أحزنه حكم الإخوان، وفرح بانتصار السيسي. كما شارك في عدد من المسرحيات التي خُصصت إيراداتها لتسديد ديون مصر.

أما دور علي البدري في مسلسل ليالي الحلمية، فقد كان محط محبة واهتمام من الجمهور. وكان ممدوح عبد العليم يسمي مسلسل ليالي الحلمية بـ "المسلسل الجميل". وبعده حرص على أداء أدوار مختلفة ليخرج من عباءة علي البدري. وعندما بدأ التحضير للجزء السادس من ليالي الحلمية، شاهد الأجزاء الخمسة السابقة استعدادًا له.

هنا تتوقف شافكي المنيري عن سرد حياة ممدوح عبد العليم، إذ كانت مشاهد استعداده للجزء السادس من ليالي الحلمية هي الأخيرة في حياته. فقد اصطحب أوراق المسلسل معه إلى شرم الشيخ، وكانت آخر أمنياته أن يعود الأمن والأمان إلى مصر وتعود معهما السياحة. ربما توقفت شافكي عن السرد بسبب ما لحق بها من آثار نفسية، فكتبت فصولًا توثيقية تضمنت ألبوم صور لممدوح بتعليقاته على أعماله، وصورًا لكتبه وعليها ملاحظاته وتواريخ قراءتها، وصورًا لركن الجوائز والمقتنيات الخاصة به – منها سيف طارق بن زياد – وقد صممت شافكي هذا الركن في المنزل بعد وفاته.

ثم عادت شافكي لتقصّ يوم وفاته .بدأ اليوم بإفطارهم الذي كانت جلسته مهمة جدًا بالنسبة إليهم كأسرة. كانت شافكي قد شاهدته يموت في مسلسل السيدة الأولى قبل شهور، ولسبب غير مفهوم انقبض قلبها. لم تره شافكي حين وافته المنية؛ كان ممدوح عبد العليم في صالة رياضية حين أصابته أزمة قلبية نقل إثرها إلى المستشفى، واستدعيت شافكي إليها، وهناك تلقت الخبر، وظلت تتمنى أن يخرج المخرج ليقول: "ستوب!" فينتهي هذا المشهد الأليم... لكنه أبدًا لم يحدث.

وفي نهاية كتاب أيام في بيت المحترم كتبت شافكي المنيري رسائل إلى زوجها ممدوح عبد العليم؛ تُصبح عليه، تُسلّم عليه، تُناديه. رسالة في رمضان، وأخرى عن الحج، وثالثة عن افتقادهم له. ثم خطابًا أخيرًا بعد أربع سنوات من وفاته، حين تخرجت ابنتهما من الجامعة. ذهبت شافكي لحضور حفل التخرج وروح ممدوح معها، فبكت لفرحتها بابنتهما، ولحزنها على غيابه في هذا اليوم. وقد حققت هنا ما وعدته به من تفوق، وعزمت على استكمال دراستها حتى الحصول على الدكتوراه.

تم.

اكتب لنا رأيك في التعليقات، وشارك المقال ليصل للمزيد من الأشخاص.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال