إيمان، ثلاثينية عزباء، تبحث بين أشقاء والدها المتوفى عن ذكر يقابل العريس المتقدم لخطبة شقيقتها الصغرى، لأن من العيب في المجتمع الشرقي أن يأتي العريس لمقابلة إناثٍ بلا ذكر. فهل ستنجح في ذلك، في ظل تهرب كل من تلجأ إليه من هذه المسؤولية؟ وماذا ستكتشف عن نفسها فيما يتعلق بالزواج والإنجاب؟ الفيلم من تأليف وإخراج محمد حماد.
رغم أن إيمان لم تتزوج بعد، فإنها لا تمانع في السعي إلى تزويج شقيقتها الصغرى. وقد عبّر أخضر يابس عن الإحساس بالحسرة الذي تعيشه إيمان، ليس فقط من خلال سعيها إلى تزويج الأخت، وإنما أيضاً من خلال انقطاع دورتها الشهرية، ورؤيتها دماء شقيقتها الصغرى على فوطتها الصحية. بل إن إيمان تتحمل أيضاً مسؤولية البيت بالكامل تقريباً، من النفقات، وما يتعلق بالطعام والشراب والتنظيف، في حين لم تشاركها شقيقتها حتى في تنظيف المنزل وتجهيزه قبل مجيء العريس، إذ ذهبت إلى الكوافير، وألقت بالمسؤولية كاملة على عاتق إيمان. عادةً، حين نتحدث عن الذكورية، نحصرها في إطار تدليل الذكور، وقيام الإناث بمعظم مهام الحياة المشتركة، ولكننا نجد هنا شكلاً آخر من أشكال التمييز، يتمثل في تحمّل الأخت الكبرى مسؤولية البيت بالكامل، إلى جانب تدليلها لأختها الصغرى، التي لم تخجل من أن تطلب من إيمان زيارة بيت ابن عمها، الذي تحبه إيمان، ما خلق ارتباكاً في التعامل بينهما.
ومن الملاحظ أيضاً في أخضر يابس الهوس الشديد بالمظهر في نظر العريس وأهله، والاهتمام المفرط بتجهيز المنزل من أجل زيارته، حتى وصل الأمر إلى تركيب ستائر جديدة، رغم أن الحوائط «بايشة»، حالها كحال البطلة؛ فهي غير قادرة على تحمل أي ضغط إضافي، لكنها تقاوم. ورغم أن النساء هن من حرّكن الأمر برمته — حتى إن زوجة أحد أعمام البطلة هي من حرّضته على رفض التدخل في أمر العريس، ولوحظ أنه لا يدخن السجائر إلا في غيابها عن المنزل — فإنه لا بد من وجود ذكر لمقابلة العريس! إنه المجتمع الشرقي. وقد تمت الإشارة إلى لفظ «شرقي» حين جاء أحد الزبائن إلى المحل الذي تعمل فيه إيمان، ووجد ثلاجة الجاتوه معطلة، فقال إنه سيشتري حلويات شرقية. كما استُخدم تعطل ثلاجة الجاتوه بوصفه إشارة أخرى سنذكرها لاحقاً.
ومن الملفت أيضاً مهارة إيمان وجدّها الواضحان في العمل، وهو أمر معتاد في مجتمعنا المصري؛ إذ كثيراً ما نجد الإناث في مثل هذه الوظائف أكثر إتقاناً للعمل من الذكور، بالإضافة إلى قبولهم برواتب قليلة، ومع ذلك يظل الذكر -في نظر المجتمع- أفضل من الأنثى.
وفيما يتعلق بتدليل الذكر، يذكر محبوب إيمان أنه طلّق زوجته بعدما طلب منها ألا تخدمه هو، وإنما تخدم والده المريض. وهنا لا يكمن الظلم في تطليقها لهذا السبب فحسب، بل إن الظلم الأكبر هو أن المجتمع يُلزمها بالخدمة، بينما هي في الحقيقة غير ملزمة بخدمته هو على وجه التحديد، ما دام ليس مريضاً ولا معاقاً، وغير ملزمة بخدمة الأب إن لم ترد ذلك تطوعاً وتفضلاً، فالابن هو الملزمة بذلك. ومن المفارقات أن زوجته رفضت خدمة الأب المريض، الذي يحتاج الرعاية، ولم ترفض فيما مضى خدمة الزوج، الذي لا يحتاج إليها. ويبلغ الظلم ذروته حين يطلب الأب من ابنه، بعد طلاق زوجته، أن يتزوج من إيمان لكي تنجب له «حتة عيل»، وكأن المرأة لا دور لها في الحياة سوى الخدمة والإنجاب. لكن العمر البيولوجي لإيمان، بوصفها أنثى، قد دخل مرحلة مختلفة مع انقطاع دورتها الشهرية وبلوغها سن اليأس، تماماً كما انتهى العمر الافتراضي للثلاجة، وفقاً لما قاله مهندس الصيانة.
في النهاية، لم تجد إيمان ذكراً يحضر لمقابلة العريس، فانقلبت على ظهرها كالسلحفاة، عاجزة تماماً عن الحركة. باتت أرضاً يابسة رغم خضرتها؛ خضراء لأنها لم تتزوج، ويابسة لأنها فقدت القدرة على الإنجاب، خضراء ويابسة في آن واحد، لأنها كبيرة في السن وصغيرة في الوقت نفسه. ويختتم السيناريو بمشهد لإيمان داخل القطار، الذي يمضي بها إلى وجهة غير معروفة، في إشارة إلى أنها ستظل تدور في دوامة التمييز والذكورية، دون أن تجد مخرجاً.
تم.
