عابد مؤمن - خاطرة لـ م.ع

عابد مؤمن - خاطرة
* * *

أين أنا؟!

لا أدري…

فقط وجدت قدمي تقودني إلى هذا المكان؛ صحراء قاحلة تمتد إلى مرمى البصر من أمامي ومن خلفي.

استغرقت يومين أسير فيها، بهدف أراه أحمق الآن.

كنت أبحث عن الله.

يبدو الأمر بسيطًا للمؤمنين؛ فهو في كل مكان، ولكنني لم أجد مكانًا له.

كان لغزًا محيّرًا.

بحثت عنه بفضول، وأنا أتساءل: من هو؟ ما هو؟ ما نحن بالنسبة له؟

لم أسأل أحدًا؛ فقط نفسي سألتها، وأخذت أبحث عنه في المساجد، والكنائس، والأديرة.

ولكنني لم أجده.

كان الأمر شبيهًا ببرنامج يومي لا يملّون من تكراره أبدًا، دون روح، ودون تفكير للحظة في كنه تلك الشعائر التي يؤدّونها.

أخذت أقرأ في كتب الدين بنهم، علّي أجده في آية.

ودون أن أدري، قادني تفكيري إلى الإلحاد والكفر به.

ندمت كثيرًا على تلك الفترة التي أنكرت فيها وجوده لنفسي، وكدت أنتحر.

ولكن كان هناك دائمًا ما يخبرني بأنني سأجده حتمًا يومًا ما.

هو موجود في كل شيء، ولكنني أعجز عن إدراكه فحسب.

سيبثّ فيك يومًا بعض الإيمان لتهتدي إليه به.

ظللت أنتظر أن يشير إليّ بوجوده، أن يبثّ إيمانًا في قلبي إلى دينه الحق، الذي سأمارس شعائره بخشوع عميق لم يعرفه عبد من قبلي…

ولكن هذا لم يحدث.

ظللت أنتظر وأنتظر، بلا نتيجة ملموسة.

ودون أن أدري، وجدتني أسخط على الدنيا بما فيها ومن فيها.

وجدتني أحمقًا.

انتظرت كل هذه السنوات ليشير إليّ إلى مكانه، ولم أبحث أنا عنه.

لا…

ينبغي أن أبحث عنه في المساجد والكنائس كما كنت أفعل من قبل؟

لا…

بل ينبغي عليّ أن أبحث عنه في الأرض التي خَلَق.

بلا ديانة، وبلا هدف، سرت.

أخذت أسير، وأسير، وأسير، علّي أجد ما أؤمن به، ولكنني لم أجد.

وجدت ما أحبّه به.

أحببته كثيرًا، أغناني حبه عن كل شيء.

لم أجد ديانة صالحة لتقدير هذا الحب الذي في قلبي.

أحببته كما لم أحبّ شيئًا من قبل.

لم أمارس شعائر أي ديانة، ولكنني كنت أسجد كثيرًا.

كنت أجد في سجودي راحة تسري في خلاياي.

كنت أبكي كثيرًا…

ثم أستكمل بحثي.

وها أنا ذا، في صحراء قاحلة، أبحث.

سينتهي أجلي بعد ساعات.

ولكن هناك سؤال يرعبني:

هل بعد هذه الرحلة الشاقة من البحث سأدخل الجنة؟

هل؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال