نوعية العمل - ما يحتاج صانع الدراما معرفته

شرح مفهوم نوعية العمل.

نوعية العمل

    نوعية العمل تعني طبيعة الإطار الذي نتناول من خلاله أحداث القصة. النوعية هي شكل القصة، والطريقة التي يعالج من خلالها الكاتب موضوعه. إذا كانت القصة تعتمد على الحركة والمطاردات، تكون قصة أكشن، مثل فيلم ليون المحترف، من تأليف وإخراج لوس بيسون. وإذا كانت تشمل ثورات أو مظاهرات أو معارك حربية، تكون القصة ملحمية، مثل فيلم غاندي من تأليف جون برايلي. ويكون العمل اجتماعيًا إذا كان يعتمد على العلاقات بين الشخصيات والتطورات في حياتهما اليومية، مثل فيلم عمارة يعقوبيان، من سيناريو وحوار وحيد حامد.

نوعية العمل - ما يحتاج صانع الدراما معرفته

    وترجع أهمية تحديد ومعرفة نوعية العمل إلى عدة أمور، منها ما يتعلق بصناع العمل، ومنها ما يتعلق بالمتلقي. إن تحديد نوعية العمل يفيد الجمهور، إذ يساعده على الاختيار من بين الأفلام أو الروايات المتاحة. أما فيما يتعلق بصناع العمل، فإن تحديد نوعية القصة يفيد جهات الإنتاج من أجل التنبؤ المبدئي بما سيحتاجه العمل من تكلفة إنتاجية، كما يفيد الكاتب أو المخرج، إذ يعينه على معرفة طبيعة العمل الذي يوشك على الدخول في رحلة صناعته.

    هناك مصطلحات شائعة، مثل: هذا فيلم (درامي) أو تلك رواية (خيالية). هذه المسميات غير صحيحة علميًا وأكاديميًا. إن كل الأفلام الروائية والروايات لهي (درامية)، وكل الدراما (خيالية)، حتى ولو كانت مبنية على سيرة ذاتية، ولكن لا مانع من استخدام مثل هذه المصطلحات في التعاملات التسويقية أو مع الجمهور، بشرط أن ندرك -كمحترفين- المسميات الصحيحة للأشياء.


النوعية الرئيسية والنوعية الفرعية

    بجانب النوعية الرئيسية للقصة، يمكن أن تظهر خلال الأحداث نوعية فرعية، وقبل أن نتحدث عن النوعية الفرعية، سوف نشرح كيف نحدد النوعية الرئيسية للقصة أولًا. تتحدد النوعية الرئيسية للعمل من خلال الحدث المحرك أو الحدث الرئيسي، وهو ما تحدثنا عنه سابقًا، وسنعطي لمحة عنه ثانية: هو الحدث الذي يعترض حياة البطل، ويدخله في صراع.

    في فيلم Inception، الحدث المحرك هو تكليف البطل بزراعة فكرة في عقل رجل أعمال. إذًا، فيلم Inception خيال علمي كنوعية رئيسية، وعملية زراعة الفكرة هذه تتم ضد جيش مسلح، إذن هو خيال علمي/أكشن. أما فيلم لا لا لاند، من تأليف وإخراج داميين شيزيل، فإن الحدث الرئيسي هو لقاء ميا وسباستيان، إذًا النوعية الرئيسية رومانسي، ويظهر في بقية الفيلم النوعية الغنائية الاستعراضية، إذًا هو رومانسي/غنائي استعراضي.


الغنائي الاستعراضي وشروطه

    إن نوعية الفيلم الغنائي الاستعراضي تختلف عن غيرها من النوعيات، إذ إن لها شروطها الخاصة. يعتمد الفيلم الغنائي على وجود فواصل غنائية غالبًا ما تكون مصحوبة برقصات استعراضية، ولكن هناك قاعدة أساسية تقول إنه يُشترط أن يكون الغناء والاستعراض مشاركين في الحكي، أي ليست مجرد فواصل غنائية، بمعنى أن تكون الرقصات والغناء دافعة للأحداث نحو الأمام، فيحل الغناء محل الحوار، ويضيف الاستعراض شيئًا إلى الحدث. فبدلًا من أن نشاهد مشهدًا يحدث فيه تفاهم وانجذاب بين البطل والبطلة، نشاهد أغنية واستعراضًا يعبران عن ذلك، مثل أغنية A Lovely Night في فيلم La La Land، التي حلت محل مشهد حواري تتشاكس فيه البطلة والبطل، وكذلك أغنية City of Stars في الفيلم نفسه، التي حلت محل مشهد حواري يعبر عن احتمالية افتراقهما.


فارق بين نوعية العمل ومدرسة أو اتجاه العمل

    جدير بالذكر الفارق بين نوعية العمل وبين مدرسة العمل. إن نوعية العمل، من حيث هو أكشن أو كوميدي أو غير ذلك، تختلف عن مدرسة العمل أو اتجاهه. نوعية العمل هي طبيعة الأحداث داخل القصة، ولكن مدرسة العمل هي الاتجاه العام المتأثر به صناع هذا العمل، والمتصل بغيرها من الأعمال التي تتبع الأسلوب نفسه، والذي دومًا ما يكون متأثرًا بما يحدث حولهم من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها. والمدرسة أو الاتجاه الخاص بالعمل هي بوتقة أكثر اتساعًا من تلك التي تُسمى نوعية العمل، فالواقعية قد تشمل أفلامًا كوميدية واجتماعية وغيرها، ولكن الأفلام الكوميدية والاجتماعية ليست بالضرورة تابعة للمدرسة الواقعية أو ما سواها من مدارس واتجاهات.

    من أشهر مدارس السينما: التعبيرية الألمانية، وهي تميل إلى التعبير عن الحالة النفسية للشخصيات.  والمدرسة الواقعية الجديدة، وتلك تميل إلى تصوير الحياة بشكل حقيقي وصادق بعيدًا عن المثالية. والمدرسة السريالية، وتلك تعتمد على كسر قواعد السرد المنطقي، والتعبير عن بواطن النفس البشرية. وأخيرًا، الموجة الجديدة الفرنسية، وتجنح إلى التصوير بشكل يبدو عشوائيًا، ولكنه يهدف إلى الصدق والدقة في نقل الواقع.

    وهناك فارق كذلك بين مدرسة السينما وبين نظرية السينما. ما يُسمى بنظرية السينما هو عبارة عن دراسة لفن السينما، في محاولة لفهمه واستخراج قوانينه، ومن أهم النظريات نظرية هوجو مونستربرج، وسيرجي أيزنشتاين، وأندريه بازان.

    أما أشهر مدارس الرواية، فهنالك المدرسة الكلاسيكية، وهيٍ ما تلتزم بالشكل التقليدي للقصة، والمدرسة الرومانتيكية، وهي التي تستغرق في استعراض دواخل الشخصيات وعواطفهم، والمدرسة الواقعية، وهي ما تجنح إلى عرض الواقع الاجتماعي والشخصيات بشكل صادق، والمدرسة الرمزية، وهي ما تستخدم الرموز بدلًا من التصريح المباشر، وأخيراً مدرسة الحداثة وما بعد الحداثة، وهي ما تقوم بالتجريب في الشكل والمضمون وتمزج بين الجد والهزل. 

تم.

أتمنى أن أكون قد أفدتك :)

أهلاً بك، كيف يمكننا مساعدتك؟
اكتب رسالتك...