رسالة إلى ر

ميدو
المؤلف ميدو
تاريخ النشر
آخر تحديث

رسالة إلى ر

    بالأمس رأيتكِ في حلم. كنا في امتحانٍ ما، وأردت أن أكتب في ورقة إجابتكِ شيئًا لكِ، ليست إجابةً عن الأسئلة، لا أتذكر جيدًا، ولكن في منطق الحلم، كان من المباح أن نكتب لبعضنا البعض، وقد اخترت أن أكتب لكِ شيئًا خاصًّا. أعتقد أنكِ كنتِ في الحمام، ولمّا عدتِ رفضتِ أن تسمحي لي بالكتابة في ورقتكِ. كنتِ قاسيةً عليَّ جدًا، كالعادة!! لا قسوة تضاهي قسوتكِ.

    لقد ظهرتِ في أحلامي غير مرة، ولم أستيقظ بعدها إلا وغصّةٍ عنيفة تصاحب القلب. في أحد الأحلام رأيتكِ تقبّلين أحد أصدقائي، وفي حلمٍ آخر كان والدي متقدمًا إلى خطبتكِ! وحين استطعت أن أختلس حديثًا معكِ، وسألتكِ: لِمَ لا تقولين «لا»؟ لم تجيبيني. لطالما طلبتُ منكِ أن تقولي «لا»، لأمكِ، لأبيكِ، لخطيبكِ، ولكنكِ لم تقوليها سوى لي أنا! أنا من أحببتكِ، أنا من فعلت كل شيء من أجلكِ، ولم تفعلي أي شيء من أجلي!

    «أحبكَ بشدة.. ولكني لا أريد أن أرتبط بكْ». إنها عبارة «أنت لست كافيًا» بصياغة مختلفة، ليس إلا. 

    أولستُ كافيًا فعلًا؟ ألن أكون كافيًا أبدًا!

    أريد أن أقتل الأزرار كتابةً لكِ، ولكن المشاعر في صدري ما لها من صدى في عقلي، لا أستطيع صياغتها ككلمات على نحوٍ جيد. لا أعرف إن كان فرط الحب فيكِ هو ما يعجزني، أم غضبي منكِ. هل تستحقين أن أكتب عنكِ؟ آه، لو أستطيع أن أمحو وجودكِ!

    يؤلمني اضطراري إلى الكتابة لكِ وعنكِ، في سيرتي، وفي يومياتي، وفي كل الأحاديث والمواضع. لِمَ أنتِ متوغلةٌ داخل أعماق النفس إلى هذا الحد؟ هل تستحقين ذلك؟ لا والله، أنا من لا يستحق. أنا لا أستحق كل هذا العذاب في بُعدكِ، وكل هذه الحيرة والغضب اللذين يولّدهما قربكِ.

    أنتِ الحب وأنتِ الموت، أنتِ أعظم انتصاراتي وأنتِ أفظع هزائمي، أنتِ كل شيء. يا الله، لا أستطيع أن أنكر، لا أستطيع أن أمحوكِ، لا أستطيع إلا أن آمل! آمل في ماذا؟ لا أعرف! ولكني أعجز عن الإقلاع عن الأمل. ليتني أقدر على تقبّل رحيلكِ،  ليتني أستطيع أن أتنازل وأقبل بوجودك الجزئي، ليتني!

تعليقات

عدد التعليقات : 0