البطل الدرامي - المواصفات والأنواع
ما هي مواصفات البطل الدرامي؟
البطل هو بطبيعة الحال الشخص الذي تدور الأحداث حوله، هو من يتعين عليه قيادة الأحداث، والمساهمة الرئيسية والكبرى في تطورها وتعقدها وبلوغها الذروة. ولا يعني ذلك بالضرورة أن يكون البطل شخصية مثالية أو شخصاً صالحاً، فالبطل قد يكون شخصاً سيئاً أو أنانياً أو مجرماً، ولكنه يتحلى بالنبل في كل الأحوال، بدرجة عالية أو محدودة، على سبيل المثال شخصية ليون في فيلم ليون المحترف، هو قاتل مأجور، ولكنه لا يقتل النساء ولا الأطفال، بعكس الخصم ستانسفيلد. ما يميز البطل -صالحاً أم غير صالح- هو أن القصة مرتبطة برحلته، وأن أفعاله وقراراته هي التي تدفع الأحداث إلى الأمام.
البطل ليس بالضرورة أكثر شخصيات القصة ظهوراً فقط، وإنما هو الشخصية التي يرتبط بها الصراع الرئيسي. نحن نتابع ما يريده، وما يمنعه من الوصول إليه، والقرارات التي يتخذها في سبيل ذلك، والنتائج التي تترتب على هذه القرارات، أما بقية الخطوط الدرامية والأحداث الفرعية تخدم خط البطل الرئيسي. ولهذا فإن البطل في الدراما لا ينبغي أن يكون مجرد شخص تحدث له الأشياء، وإنما شخصاً يشارك في صناعة ما يحدث له، بل إن معظم الأحداث لا بد وأن تكون نتيجة لأفعال البطل، حتى عندما يكون ضعيفاً أو عاجزاً عن مواجهة الظروف، ففي فيلم تراب الماس على سبيل المثال، رغم أن حسين الزهار قُتل بتحريض من الخصم وليد سلطان، إلا أن البطل ساهم في قتله، بفعلة صغيرة، وهي إضاءة النور.
من هو الخصم في الدراما؟
البطل لا بد أن يريد شيئاً. قد يريد الحب، أو المال، أو الانتقام، أو النجاح، أو الحرية، أو إثبات الذات، أو الهروب من مكان ما، أو إنقاذ شخص يحبه. وكلما كان الهدف واضحاً، أصبح من الأسهل على الكاتب بناء الصراع حول الشخصية، وأصبح من اليسير على المتفرج المتابعة بانتباه وتركيز. لكن الهدف وحده لا يكفي؛ لأن الدراما الحقيقية تبدأ عندما يوجد ما يمنع الشخصية من الحصول على ما تريد. وهنا يظهر الخصم. الخصم هو الشخصية أو القوة التي تقف في مواجهة البطل وتمنعه من تحقيق هدفه. وقد يكون شخصاً آخر، مثل الأب أو الحبيب أو المنافس أو المجرم، مثل شخصية دولت في فيلم عمارة يعقوبيان، فقد كانت الخصم بالنسبة للبطل زكي، وقد يكون الخصم مؤسسة أو مجتمعاً أو نظاماً سياسياً أو ظروفاً قاسية، مثلما كان في فيلم Another Round الخصم هو المجتمع. وقد يكون الصراع مع الطبيعة أو المرض أو الزمن. بل إن الخصم في بعض القصص قد يكون البطل نفسه، عندما يكون الصراع الداخلي هو المحرك الأساسي للأحداث، فتكون نوعية القصة ما يسمى بالدراما النفسية، مثلما كان في فيلم Black Swan، إذ كانت البطلة هي نفسها الخصم.
ولذلك ليس ضرورياً أن يكون الخصم شريراً، كما أن البطل ليس ضرورياً أن يكون خيراً. قد يكون الخصم شخصاً لديه دوافع منطقية من وجهة نظره، ولكنه يريد شيئاً يتعارض مع ما يريده البطل. فالصراع الدرامي لا يحتاج دائماً إلى شخص طيب في مواجهة شخص شرير، وإنما يحتاج إلى إرادات متعارضة. فإذا كان البطل يريد الزواج من امرأة، وكان والدها يرفض هذا الزواج، فالأب هنا خصم، حتى لو كان على حق. وإذا كان البطل يريد أن يصبح لاعب كرة قدم، بينما والده يريد منه أن يدرس الطب، فإن الأب يصبح قوة مضادة لهدف البطل، حتى لو كان الأب يتصرف بدافع الحب والخوف على مستقبل ابنه. ومن هنا يمكننا القول إن الخصم الحقيقي ليس بالضرورة أكثر شخص يكره البطل، وإنما هو الشخص أو القوة التي تقف في الطريق بين البطل وبين ما يريد.
ما هي أنواع الأبطال؟
ينقسم الأبطال إلى أربعة أنواع: البطل التقليدي وهو البطل الذي يعرف خصمه ويعرف صراعه، بعكس البطل السلبي الذي يسير في اتجاه خاطئ، ويصارع في صراع غير الذي ينبغي أن يصارع فيه، وعليه يكون خصم البطل السلبي شخصاً سوياً، هذا لأن البطل السلبي يواجه خصماً غير الخصم الحقيقي الذي ينبغي أن يواجهه. مثل بطل رواية قلب الليل، حيث إن خصمه الحقيقي هو الجد الذي كبت حريته في الصغر، ولكن البطل قرر أن يواجه سعد كبير، الرجل المثقف، ويقتله ليثبت أنه صاحب نظرية. الصراع الذي دخله البطل لا يحل أزمته الأساسية، لأنه يواجه شخصاً آخر يمثل له شيئاً من السلطة الفكرية أو الاجتماعية، بينما جذور أزمته موجودة في علاقته بالماضي وبالجد. والبطل السلبي لا يعني بالضرورة أنه شخص لا يفعل شيئاً، فقد يكون نشيطاً جداً طوال القصة، ويتخذ عشرات القرارات، لكنه يتحرك في الاتجاه الخطأ؛ لأن هدفه الظاهري لا يعبر عن حاجته الحقيقية. وقد يحقق البطل السلبي بعض الانتصارات أثناء رحلته، لكنه لا يحل أزمته الأساسية. مثل بطل يعتقد أن مشكلته في حياته هي الفقر، فيسعى طوال القصة إلى جمع المال بأي طريقة، بينما مشكلته الحقيقية هي شعوره بالنقص وعدم تقديره لذاته. قد يحصل في النهاية على المال، لكنه لا يشعر بالرضا؛ لأنه حارب المشكلة الخطأ.
أما النوع الثالث فهو ما يسمى بـ البطل التراجيدي فهو بطل نبيل، ولكنه يقع في شرك خطأ ما، يسمى بالخطأ التراجيدي، هذا الخطأ يجعل من نهايته مأساوية. والفارق بين البطل التراجيدي والبطل السلبي أن البطل التراجيدي يدرك في النهاية الخطأ الذي وقع فيه، بعكس البطل السلبي الذي يبقى مقتنعاً بصحة ما فعل حتى آخر لحظة، ولكن البطل التراجيدي رغم إدراكه للحقيقة يعجز عن تصحيح المسار، وهذا هو الجانب المأساوي في قصته. فاللحظة التراجيدية المهمة ليست مجرد موت البطل أو خسارته، وإنما لحظة اكتشاف الحقيقة بعد أن يصبح اكتشافها بلا فائدة. البطل التراجيدي يفهم نفسه ويفهم خطأه، لكنه يصل إلى هذه المعرفة بعد فوات الأوان. مثل عطيل الذي يدرك آخر المطاف أنه ظلم ديدمونة، ولكن بعد أن قتلها. لم يكن اكتشاف الحقيقة كافياً لإنقاذها؛ لأن الفعل الذي ارتكبه البطل أصبح غير قابل للتراجع. ومثل ناصر الدسوقي في مسلسل الأسطورة الذي يدرك آخر المطاف أنه أخطأ حين فقد إيمانه بالعدالة وسار في طريق الفساد، ولكن بعد فوات الأوان، بعد أن قتل زوجته وقُتلت أمه. فالمأساة هنا لا تأتي فقط من العقاب الذي يتعرض له البطل، وإنما من إدراكه للحقيقة بعدما أصبح عاجزاً عن إصلاح ما أفسده.
أما عن النوع الرابع والأخير فهو البطل الميلودرامي، إن كان البطل التقليدي يعرف صراعه، والبطل السلبي لا يعرف، والبطل التراجيدي يعرف الحقيقة آخر المطاف، فالبطل الميلودرامي لا تسمح له الظروف بأن يدرك أو يستوعب أو يقرر، حتى وإن تفكر في شيء وحاول أن يواجهه، إذا به يفاجأ بضربة من اتجاه آخر تقسم ظهره. البطل الميلودرامي غالباً ما يكون شخصاً يريد الخلاص أو الحياة الطبيعية أو تحقيق حق مشروع، لكنه يجد نفسه أمام سلسلة متتالية من الظروف القاسية التي تحول دون ذلك. هو ليس بالضرورة عاجزاً عن الفعل، بل قد يحاول كثيراً، إلا أن كل محاولة منه تفتح أمامه مشكلة جديدة. مثل شخصية حنان في فيلم دم الغزال، فهي ليست بطلة مستسلمة لما تتعرض له من قهر، ولا هي بطلة تقليدية تنتصر على القهر، بل إن حنان تحاول قدر ما تستطيع، ولكن كل الظروف تحاصرها حتى تُقتل في النهاية. ومثل شخصية حبيشة في مسلسل ابن حلال، فهو شخص نبيل، ولكنه مستضعف يتعرض للظلم، ولما قرر أن يثور وينتقم من ظالميه عاد ليجد الحكومة في انتظاره وقد قامت بتصفيته. وهنا تختلف طبيعة الرحلة الميلودرامية عن الرحلة التقليدية. ففي القصة التقليدية قد يؤدي انتصار البطل في النهاية إلى تحقيق الهدف، بينما في الميلودراما قد يصل البطل إلى ما يريد أو يقترب منه، ثم تأتي الظروف لتسلبه إياه.
* * *
بمنتهى البساطة، البطل هو محرك الأحداث، الذي يخوض الصراع الرئيسي في القصة. والخصم هو ما يقف في طريق ما يريد البطل تحقيقه. يمكن للبطل أن يكون تقليدياً يصارع الخصم الحقيقي، وينتصر في النهاية. أو يكون بطلاً سلبياً يسير في غير الاتجاه الصحيح. وقد يكون بطلاً تراجيدياً يقع في خطأ يترتب عليه نهاية مأساوية، وإدراكه للحقيقة لا يفيده في شيء، فقد فات الأوان. وأخيراً قد يكون بطلاً ميلودرامياً يحقق ما يريد، ولكن الخصوم تحاضره من كل جهة، وغالباً ما يقتل في النهاية.
تم.

الانضمام إلى المحادثة