مراجعة وتقييم رواية سبيل الغارق لـ د. ريم بسيوني

    رواية سبيل الغارق: الطريق والبحر لـ د. ريم بسيوني، تدور حول حسن الخادم، الذي يصبح مسؤولًا عن الهانم التي يخدمها، ويحبها حبًا مستحيلًا، بعد وفاة والدها جراء قصف الإنجليز لمدينة الإسكندرية عام 1882م. فماذا سيفعل في مواجهة الأخطار التي تحدق بهما في ظل الاحتلال؟ وكيف سيقرب المسافات بينهما، إذ يسعى حسن إلى النفاذ إلى قلبها؟ وكيف سيكون أثر هذه الرحلة على شخصية حسن في آخر المطاف؟

مراجعة وتقييم رواية سبيل الغارق

    عالم رواية سبيل الغارق وعالم الواقع

    ما من وقت مناسب لقراءة رواية سبيل الغارق سوى الوقت الحالي، فما أشبه أوضاع البلاد حاليًا بما كانت عليه في زمن الرواية، حيث الديون الخارجية التي يسددها المواطنون المصريون، والتي نتجت عن المشروعات باهظة التكاليف التي أراد الخديوي إسماعيل إنشاءها في مصر، من أجل تحضيرها وجعلها قطعة من أوروبا. كما يظهر في الرواية مدى التخلف الذي كانت البلاد غارقة فيه في القرن التاسع عشر، إذ كانت البطلة موصومة بالعهر والفسق لأنها درسَت وتدرّس في المدرسة، التي لا يلتحق بها سوى العاهرات ومجهولات النسب، كما كان العبيد والجواري لا يُعترف بأبنائهم، ناهيك عن المعاملة شديدة القسوة التي كانوا يلقونها من السادة.

    إن ما حدث في الماضي يثير الكثير من القلق على ما قد يحدث في الحاضر، إذ إن الديون المصرية للدول الأجنبية، وطمع الأخيرين في قناة السويس، كانا داعيين إلى احتلالهم لمصر، احتلالًا دام أربعة وسبعين عامًا. فيا ترى، ماذا قد يحدث في الحاضر، والديون أضخم وأضخم، والجهل والرجعية أقوى وأكثر شراسة؟ وفي الماضي، استغل الناس الفوضى التي عمت البلاد لفترة بعد دخول الإنجليز، من أجل أن يسرقوا وينهبوا ويرتكبوا مختلف الجرائم، بينما في الحاضر، دون احتلال وفي ظل سيادة الحكومة، تسود البلاد حالة من السعار ربما، إذ تحدث يوميًا جرائم بشعة، لا يرتكبها سوى شياطين. إن كان ذلك هو الوضع في ظل وجود القانون، فماذا قد يحدث في حال غيابه؟


    طريقة د. ريم بسيوني في معالجة موضوع رواية سبيل الغارق

    لقد ذكرت بسيوني في روايتها أن الخادم الجيد هو من يكون موجودًا على الدوام، ولكن لا يشعر السادة بوجوده، وكذلك فعلت ريم بسيوني في نصها، فرغم أن حسن هو البطل، إلا أنك أثناء القراءة تشعر وكأنه غير مرئي. فقد ركزت ريم بسيوني بشكل واضح على صراع البطلة، جليلة هانم، وفي كثير من الأحيان، أكثر من تركيزها على صراع البطل، في حين أن حسن الخادم هو قائد ومحرك الأحداث، وتلك أحد أوجه عبقرية سبيل الغارق.

    ولكن يؤخذ على سبيل الغارق الإسهاب المفرط في وصف مشاعر وصراعات الشخصيات الداخلية. وكذلك الاهتمام الزائد عن اللازم بالشخصيات الفرعية، فنجد في الفصول الأولى من الرواية أجزاءً طويلة مسهبة تستعرض حياة والدة حسن، ووالد جليلة، وغيرهما. وكذلك يؤخذ على الرواية تكرار الأفكار، وأحيانًا تكرار الجمل، وتشابه بعض الأحداث التي كان من الممكن تكثيفها، فلو هنالك حدثان متشابهان، يمكن أن يُدمجا في حدث واحد، وكذلك لا داعي لتكرار نفس الجمل، أو نفس الأفكار، أكثر من مرة، دون إضافة تُذكر.


    تقييم رواية سبيل الغارق

    2/5


    اقتباسات مميزة من رواية سبيل الغارق

    "لا عبور إلى النجاة في السبل التي نألفها"، "اللاهث لا يصل، والطامع يتوه، والعاشق يجد المدخل"، "الطريق هو الغاية، ليس الديون ولا الحماية"، "لا تسألني قبل الوقت، وتيقن أنك لا تصل إلا بالسير".

تمت.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال