يوميات قابلة للنشر - 11 فبراير 2026

يوميات قابلة للنشر - 11 فبراير 2026
* * *

كان عليّ أن أعود إلى الكتابة بعد أيام من الانقطاع بسبب الحشيش. إنه أجمل نبات خلقه الله بالفعل! لكنه يصيبني بعدم القدرة على التركيز على فكرة معيّنة وتتبعها، وبالتالي عدم القدرة على الكتابة. لكن اليوم بدأ أثره يختفي. كنت قد دوّنت بالفعل فكرة مقال اليوم ورؤوس فقراته. لأول مرة سأكتب مقالًا عن التلعثم. كان عليّ أن أسأل ChatGPT عن بعض التفاصيل العلمية المتعلقة بما يحدث داخل مخ الإنسان أثناء التلعثم. لا أعرف لماذا لم أكتب عن هذا الموضوع حتى الآن. لم يكن تناوله في قصة «صوت داخلي» كافيًا؛ عليّ أن أكتب عنه أكثر وأكثر. انتهيت من المقال، ودقّقته لغويًا بمساعدة ChatGPT، وصممت الغلاف، قبل أن أنشره على الموقع وأشارك الرابط على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

أثناء كتابة المقال جاءتني مكالمة هاتفية من صديقي توني، سألني عما إذا كنت سآتي إلى الجزويت اليوم، فاليوم يوم تعليق زينة رمضان. قررت الحضور، وأرسلت إلى فتاة البيانو لأخبرها وأسألها إن كانت تستطيع أن تحضر. كان الوصال بيننا قد عاد منذ بضعة أسابيع. أرسلت إليّ عبر واتساب بعد أن قامت بعمل إعجاب على أحد منشورات سيرتي الذاتية، ومن العجب أنها شاهدت الجزء الذي تظهر فيه. لسبب ما، قادها القدر إلى هذا الجزء تحديدًا، ولكني لا أعرف إن كانت قد قرأته بالفعل أم لا. المهم أنها راسلتني بخصوص حضور أفلام يابانية، ووافقت على الحضور معها، ومنذ ذلك الحين ونحن على اتصال. التقينا غير مرة، وشربنا الحشيش سويًا. كنت أنتظر أن يحدث شيء بيننا بعد التعاطي، كنت أتوقع أنني سأقول شيئًا. وقد سألتني بالفعل عما إذا كنت أريد أن أخبرها بشيء، لكني قلت لا، ولم أكن أريد أن أقول شيئًا في الحقيقة.

ذهبت إلى الجزويت، واعتذرت هي عن الحضور، على أن نلتقي بعد غدٍ في أحد عروض الأفلام اليابانية. هناك قابلت عددًا من الأصدقاء، وقابلت كيرو البوب، الذي كان مسؤولًا عن المتطوعين خلال السنة التي تطوعت فيها، وقد ذكرت في حديث سابق كم أحبه، وسررت حقًا برؤيته. 

لا أعرف ماذا دهاني حتى أقول لأصدقائي، دون مناسبة: أنا عندي مشكلة... أنا عايز أرتبط! ضحك حليم، وهو أحد أصدقائي، وقالت لي صديقة أخرى: الموضوع ده هييجي لوحده. أحب أن ألقب هذه الصديقة بـ«صانعة البهجة»، وعليّ أن أذكر أنها أول من تقرّب إليّ. ففي أيام التطوع الأولى حدث أن التقيت بها وبعدد من المتطوعين في لعبة من ألعاب التعارف التي كنا نلعبها من أجل كسر الحواجز. ولما لاحظت خجلي وتوتري من التعامل مع الناس، اختارت أن تلعب معي في المرحلة الثانية من اللعبة. وكنا في هذه المرحلة نخبر بعضنا عن شيء نفخر به؛ كنت فخورًا بحرب دخولي معهد السينما، وكانت فخورة بمعركة التغلب على عيوبها. 

بعد لحظات غادر الأصدقاء من حولي وحولها، وجلسنا نتحدث. قلت إنني حزين لعدم استمراري في العمل في الجزويت بسبب سلوك المدير، فقالت لي إن احترامي لذاتي ورفضي الاستمرار أمر محمود. وكانت فتاة البيانو قد قالت لي قبل أيام إن ما كان عليّ أن أتوقف عن العمل بسبب تجاوز المدير حدوده معي، وأن عليّ أن أتأقلم مع صعوبات الحياة. فكان كلام الصديقة مصدرًا للبهجة بحق، رغم بساطته.

بعد الانتهاء من تعليق الزينة جاءت الفقرة المفضلة: أكثر فقرة أخجل في أثنائها، وأكثر فقرة أحبها في الوقت نفسه؛ فقرة الرقص الجماعي. تعالى صوت الأغاني، وأخذ الأصدقاء يرقصون. لبعض الوقت بقيت جالسًا مكاني، مقيدًا داخل نفسي الخجولة المرهقة، لكنني مرة أخرى كسرت قوقعتي. مرة أخرى قررت أن أرقص، قررت أن أسعد، قررت أن أحيا، ورغم الخجل والتوتر استمتعت حقًا.

أثناء الرقص رأيت فتاة تقف بين الراقصين في جمود. كان يبدو أنها خجولة، أو لا تحب مثل هذه الأجواء. للحظات ترددت قبل أن أفعلها. اقتربت منها ومددت يدي. ناولتني يدها، فحاولت أن أجعلها ترقص، لكن دون جدوى. بعد انتهاء الفقرة ترددت مرة أخرى للحظات قبل أن أفعلها. ذهبت إليها، عرّفتها بنفسي وعرّفتني بنفسها، وقلت إنني آتي إلى الجزويت كثيرًا وأحب أن أقابلها. لسبب ما لم يكن ذلك كافيًا بالنسبة إليّ، رغبت أن أتحدث معها ثانية. ساعدني توني؛ اصطحبني إليها وقال لها: ميدو صاحبي عايز يقولك حاجة. أخبرتها أنني منجذب إليها لسبب لا أفهمه، وطلبت أن نتعرف إلى بعضنا أكثر، لكنها فاجأتني بسؤالها عن التدين والصلاة والتدخين. كان عليّ أن أنهي الحوار في تلك اللحظة. في الحقيقة، إني نادم على استمراري في المحاولة رغم ما كانت تقوله. توصلنا في النهاية إلى أننا لا نشبه بعضنا بعضًا، وأن فكرة التقرب من الأولاد مرفوضة تمامًا بالنسبة إليها.

لم يكن هذا الرفض قاسيًا كسابقه، لكنه رفض رغم كل شيء؛ وخزة أخرى في القلب، حتى ولو كانت بواسطة دبوس صغير، بعد رفض سبقه من قبل فتاة أخرى قبل نحو أسبوعين. حاول توني أن يخفف عني حين شعر بضيقي، لكنني كنت أرى أن محاولة تجاهل الألم ونسيانه ليست بالأمر الإيجابي. علينا أن نحترم المشاعر، الإيجابية والسلبية، ونعطيها المساحة حتى نستطيع أن نتعلم منها قبل أن نتجاوزها. وقد لفت ما حدث انتباهي إلى الجرأة التي أصبحت أتمتع بها. في أقل من شهر اعترفت لفتاتين بإعجابي بهما. مصطفى يقول إنني «بحب على نفسي!» وأظنه محقًا!

راودتني نفسي أن أشتري حشيشًا بسبب ما حدث، لكنني تراجعت. ليس فقط لأنني أريد أن أستمر في الكتابة على مدونتي بشكل منتظم، وأن التحليق في الهواء سيحول دون ملامسة أرض الواقع والعمل عليها، ولكن لأنني أيضًا لا أريد أن ألجأ إليه كمسكن. أريد أن أواجه آلامي وأتخطاها. عدت إلى المنزل. كنت قد فكرت مسبقًا في نشر يوميات على المدونة، وكانت أحداث اليوم مناسبة. فكرت أن أفعل ذلك غدًا وأحافظ على روتين يومي، لكنني قررت قبل قليل أن أبقى مستيقظًا حتى الصباح، على أن أغيّر مواعيد نومي واستيقاظي استعدادًا لشهر رمضان.

تمت. 

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال