أسئلة شائعة في حقل الكتابة - الجزء الثاني
- ما أهم عنصر في المشهد؟
أهم عنصر في القصة عامة، وكذلك المشهد هو الصراع، لا بد أن يحتوي المشهد على صراع، والصراع لا يعني بالضرورة خلافًا بين الشخصيات، أو نزاعًا، أو مكاشفة، وإنما يعني ببساطة أن تريد إحدى الشخصيات شيئًا، والأخرى تريد شيئًا، لا يشترط أن يكون الشيئان متعارضين، قد يكون الصراع عبارة عن تعبير كل شخصية عن مشاعرها تجاه حدث معين. إذا لم يحوِ المشهد صراعًا فمن الممكن حذفه. على سبيل المثال، في مسلسل سابع جار، لم نرَ مشهد طلب ليلى الطلاق من رجائي، لأن الأخير وافق ببساطة على الطلاق، لا يوجد صراع، إذًا لا ضرورة من كتابة المشهد.
- كيف أكتب حوارًا جيدًا مع وجود نغمة خاصة لكل شخصية؟
أثناء التحضير، اكتب الحوار باللغة العربية الفصحى، قد يبدو أن ذلك سوف يتعارض مع طبيعة الشخصيات، فعلى سبيل المثال، إن كان أحد الشخصيات أميّاً، فكيف عساه أن يتكلم بالعربية الفصحى؟ ولكن في الحقيقة، كل الشخصيات في الحياة قادرة على التحدث بعمق، ما يختلف فقط هو طريقة تعبيرها عن المعنى المراد، لذلك اكتب الحوار أولًا بالفصحى، ومن ثم أثناء مرحلة كتابة الحوار داخل النص، اجعل كل شخصية تعبر عن المعنى المراد بطريقتها الخاصة.
- ما هي مواصفات الكاتب الجيد؟
الكاتب الجيد هو الكاتب الذي لا يتوقف عن الاستقبال، يشاهد ويقرأ ويتلقى جميع أنواع الفنون باستمرار، كما يجب أن يكون الكاتب مستمعًا جيدًا، غير مهتم بالانتصار في المناقشات اليومية، بقدر اهتمامه بسماع رأي الآخر، من أجل فهمه على نحو أفضل، فالكاتب إن كان لديه رأي في موضوع معين، يستطيع أن يكتب مقالًا أو قصة يعبر من خلالهما عن رأيه، بينما في الحياة، فمن غير الضروري أن يعبر عن آرائه وأفكاره، بقدر ضرورة الإنصات للآخر من أجل فهم وتحليل أفكاره.
- كيف أكتب نهاية غير محبطة للمتلقي؟
النهاية الجيدة يجب أن تكون نهاية مناسبة لما سبقها من أحداث، نهاية لا يترتب عليها أن ينزعج المتلقي، أو يشعر أنه تم الغدر به، وهذا يحدث عندما يسير الكاتب في اتجاه، وفي النهاية يفاجئ المتلقي بنهاية من اتجاه آخر. في فيلم American Psycho على سبيل المثال، من خلال الأحداث شديدة العنف والدموية التي ارتكبها البطل، مهد الكاتب بذلك إلى نهاية على نفس القدر من العنف، ولكنه فاجأ المتلقي بنهاية هادئة وبسيطة، وهذا من شأنه أن يصيب المتلقي بخيبة أمل، رغم أن المتلقي غالبًا غير متعاطف مع البطل، وقد يسعده موت البطل في النهاية، أو حجزه في مصحة نفسية، ولكن المتلقي غالبًا انزعج لأنه لم يتهيأ نفسيًا إلى نهاية كهذه.
- هل الكاتب يتلقى القصص بشكل مختلف؟
الكاتب هو المتلقي الوحيد القادر على توقع ما هو آتٍ من أحداث، عندما يكون ملمًا بقواعد حرفة الكتابة. من بين هذه القواعد، على سبيل المثال، هو التشابه بين البطل والظل، أو الشرير، فالظل هو الانعكاس المظلم للبطل، أي أنهما متشابهان، ولكن البطل يسلك طريقًا نبيلًا، بينما يسلك الخصم طريقًا دنيئًا. في فيلم رحلة 404، نجد أن الكاتب لم يعرفنا بهوية الرجل الذي يريد من غادة أن تأتيه كبائعة هوى، في حين أنه أوضح في مشهد المواجهة بينها وبين طارق كيف أنها ترغب في إنقاذ أمها رغم كل ما لاقته من سوء من قبلها، في حين قتل طارق أمه لما لم يتحمل سوء أفعالها، الكاتب وحده هنا من يستطيع أن يتوقع أن طارق هو الخصم، هو الرجل الذي طلبها، دون انتظار الكاتب أن يكشف له ذلك. وهناك قاعدة أخرى ضمن قواعد الكتابة، وصفها بليك سنايدر -في كتابه الأشهر «أنقذ القطة»- بأنها نفحة الموت، وهي أن الموت غالبًا ما يكون حاضرًا في الثلث الأخير من الفيلم، وفي فيلم Another Round، فإن الكاتب وحده هو من يستطيع أن يتوقع أن أحد الأبطال سوف يموت، كأحد خسائر المغامرة التي قرروا خوضها.
- كيف تحول حدثًا حقيقيًا إلى عمل درامي؟
نحن لا نتحدث هنا عن كتابة فيلم أو رواية سيرة، مثل فيلم غاندي وأوبنهايمر، وإنما نتحدث عن تحويل قصة حقيقية إلى عمل درامي مقتبس، مثل فيلم أسماء ولامؤاخذة، فالآلية تختلف كليًا، لأن كتابة فيلم سيرة تعطيك بعض الحرية ككاتب، إذ لا تلزمك بتبرير كل الأحداث، لأن المشاهد يعلم أنها أحداث واقعية، وفي الواقع لا يعلم ما وراء كل الأحداث سوى الله، بينما في الدراما، عند الاقتباس، ينبغي أن يكون كل حدث مبررًا، ويجب على الكاتب أن يكثف الأحداث، ففي فيلم غاندي مثلًا، نجد أن حدث صيام غاندي تكرر مرتين، ولو كان الفيلم غير سيرة لكان من الممكن أن يكثف الكاتب الحدثين ليحولهما إلى حدث واحد. الإجابة ببساطة هي ضرورة قيام الكاتب بالتكثيف وإعادة التوزيع، فلا يتحتم عليه أن يتناول الأحداث كما وقعت، وإنما يستطيع أن يتناولها بما يناسب الدراما.
- متى يكون البطل غير جذاب مقارنة بغيره؟
يكون البطل غير جذاب مقارنة بشخصية أخرى غيره، عندما يقع الكاتب في فخ الاهتمام بشخصية أخرى أكثر جاذبية بالنسبة إليه، ويتغاضى عن ضرورة جعل البطل الأكثر جاذبية وتعقيداً، ينبغي على الكاتب أن يقلل من تعقيد الشخصيات الفرعية، دون البطل، حتى يحافظ على جاذبيته. على سبيل المثال، في فيلم عمارة يعقوبيان، شخصية حاتم رشيد كان من الممكن أن تكون أكثر تعقيدًا مما هي عليه، ولكن الكاتب بمهارته ووعيه، استطاع أن يسَطِّح الشخصية إلى حد ما، حتى لا تطغى جاذبيتها على جاذبية البطل.
- كيف أعرف بطل قصتي الحقيقي رغم تعدد الشخصيات الرئيسية؟
ذكرنا في مقال سابق أن لكل قصة بطلًا دراميًا واحدًا فقط، ولكي تستطيع تحديده، عليك أن تبحث أولًا عن التحول الدرامي، أي من الشخصيات تبدأ القصة ولديها عيب درامي معين، وتنتهي وهي متخلصة منه؟ في مسلسل سابع جار، على سبيل المثال، نجد أن شخصية دعاء هي التي تبدأ القصة متزمتة وشديدة الالتزام دينيًا، وتنتهي القصة وهي أكثر مرونة وانفتاحًا، وجدير بالذكر أن المسلسل يبدأ وينتهي عند دعاء، يبدأ بتقدم شاب لخطبتها، وينتهي بخطوبتها على شاب. ثانيًا، عليك أن تبحث عن المشهد الرئيسي، الـ Master scene، البطل دائمًا ما يكون هو المتضلع بالمشهد الرئيسي، في فيلم لا لا لاند، على سبيل المثال، نجد أن المشهد الرئيسي لدى ميا وليس سباسيتان، وهو المشهد الذي تمزج فيه ميا بين التمثيل والغناء، Here is to the fools who dream، إذًا ميا دراميًا هي البطلة.
- كيف أوضح فكرتي بشكل ناضج مع ترك مساحة للمتلقي؟
توصيل الفكرة بنضج يأتي أساسًا من جعل الأحداث هي ما تتحدث، وليس الشخصيات، هناك قاعدة ذهبية في الكتابة هي قاعدة Show, don’t tell، أي بدلًا من أن تخبرني بالفكرة أو الشعور على لسان الشخصيات، اجعل أفعالهم هي التي تعبر عن ذلك، وذلك ينطبق على الأحداث ككل، لا تنقل فكرتك على لسان الشخصيات، وإنما انقلها من خلال الأحداث.
أما فيما يتعلق بترك مساحة للمتلقي، فكثير من الكتاب يقعون في فخ غموض الفكرة وعدم وضوحها، من أجل رغبتهم في أن يأتي كل متلقٍ بتفسيره الخاص، ولكن في الحقيقة، إن المتلقي في كل الأحوال سوف يفهم القصة بطريقته الخاصة، ولكن إذا لم تكن الفكرة واضحة في ذهنك أثناء الكتابة، وإذا لم تعبر عنها بوضوح من خلال الأحداث، فإن المتلقي لن يستطيع أن يفهم أو يفسر أي شيء، لا بطريقتك، ولا بطريقته الخاصة.
- ما هي نوعية القصة وكيف تؤثر على المتلقي؟
نوعية القصة هي طبيعة أحداثها، أكشن، كوميدي، واقعي، فانتازيا، وغيرها. والنوعية تؤثر على المشاهد متى بدأت قصتك على أنها نوعية معينة، ومن ثم اتضح أنها قصة ذات طبيعة أخرى. في فيلم The Odyssey، على سبيل المثال، بعد أكثر من نصف ساعة سارت الأحداث فيها على نحو واقعي، فوجئ المتلقي بأن الفيلم فانتازيا، وذلك من خلال ظهور الكائن العملاق في الكهف. وفي فيلم Eternal Sunshine، بعد أكثر من ثلث ساعة سار فيها الفيلم على نحو رومانسي، اتضح أن الفيلم خيال علمي، يقوم على تجربة مسح الذكريات من عقل الأبطال. عليك أن تحدد نوعية قصتك بوضوح منذ البداية، وتلتزم بذلك في كل أجزاء القصة، لا تبدأ القصة ضمن نوعية ما، ومن ثم تفاجئ المتلقي بأن نوعيتها مختلفة.
تم.

الانضمام إلى المحادثة