خمس سنوات في العالم العربي - ما يحتاج الكاتب العربي معرفته

ماذا حدث في العالم العربي في آخر خمس سنوات.

    خلال السنوات الخمس الأخيرة، بين 2021 و2026، مرَّ العالم العربي بواحدة من أكثر فتراته اضطرابًا منذ بداية القرن الحادي والعشرين. في عام 2021، كانت المنطقة تخرج تدريجيًا من آثار جائحة كورونا، بينما كانت بعض الحروب القديمة لا تزال مستمرة، وكانت دول أخرى، تحاول إعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات من الثورات والصراعات. لم يكن أحد يتوقع أن السنوات التالية ستشهد سقوط نظام سياسي حكم سوريا لأكثر من نصف قرن، واندلاع حرب جديدة في السودان، وحربًا واسعة في غزة امتدت آثارها إلى لبنان واليمن والبحر الأحمر، إلى جانب تحولات سياسية واقتصادية كبيرة في دول مثل السعودية، مصر، تونس، وليبيا. وبينما كانت بعض الدول العربية تنشغل بالحروب والانقسامات، كانت دول أخرى تتحرك في اتجاه مختلف تمامًا؛ فالسعودية وقطر والإمارات واصلت بناء أدوار إقليمية جديدة، واستثمرت في الاقتصاد والسياحة والرياضة، في محاولة لتقليل اعتمادها على الأدوار التقليدية التي ارتبطت بها المنطقة لعقود.

خمس سنوات في العالم العربي – ما يحتاج الكاتب العربي معرفته

أولاً: فلسطين

    عندما بدأت السنوات الخمس التي نتحدث عنها، كانت القضية الفلسطينية تبدو بالنسبة لكثيرين وكأنها دخلت مرحلة من الجمود السياسي الطويل، لكن هذا الجمود لم يستمر، ففي مايو 2021 اندلعت مواجهة عسكرية كبيرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بعد توترات في القدس، وخصوصًا حول حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى. ثم جاء عام 2023 ليغيّر كل شيء، ففي السابع من أكتوبر شنت حماس هجومًا واسعًا على إسرائيل، أدى بحسب الأرقام الإسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، ثم ردت إسرائيل بحرب واسعة على قطاع غزة. وفي يناير 2025 كانت المفاوضات التي استضافتها قطر، بمشاركة مصر والولايات المتحدة، قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمحتجزين. لكن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحماس، بل تحولت غزة إلى مركز لأزمة إنسانية هائلة. تعرضت أحياء واسعة للدمار، ونزح معظم سكان القطاع، وتعرضت المستشفيات والبنية التحتية لضغوط هائلة. ومع مرور الوقت أصبحت أسئلة إعادة الإعمار، وإدارة غزة، ومستقبل حركة حماس، والدولة الفلسطينية، والأمن الإسرائيلي، من أعقد الملفات السياسية في الشرق الأوسط.

    كما أن الحرب لم تبقَ داخل حدود غزة. ففي لبنان دخل حزب الله وإسرائيل في مواجهات متصاعدة، بينما بدأ الحوثيون في اليمن بمهاجمة سفن في البحر الأحمر، معلنين أن عملياتهم مرتبطة بالحرب في غزة. وأصبحت مصر وقطر من أهم الوسطاء في المفاوضات، بينما دخلت السعودية والأردن والإمارات ودول عربية أخرى في جهود سياسية ودبلوماسية مرتبطة بالحرب. وفي أكتوبر 2025 تم التوصل إلى وقف إطلاق نار مدعوم أمريكيًا، لكنه لم ينهِ كل أعمال العنف، فحتى سبتمبر 2026 استمرت ضربات إسرائيلية وسقوط ضحايا في غزة، كما ظهرت مشكلة جديدة شديدة الخطورة: آلاف الفلسطينيين يعيشون في مبانٍ تضررت بشدة من الحرب، وبعضها أصبح مهددًا بالانهيار. وفي 16 سبتمبر 2026 انهار مبنى متضرر في غزة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا بحسب رويترز. 

    وهكذا، فإن السنوات الخمس الماضية أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز السياسة الدولية، بعد أن كانت لفترة تبدو وكأنها تراجعت أمام ملفات أخرى مثل إيران، اليمن، الإرهاب، والطاقة.


ثانياً: سوريا

    ربما كان أكبر حدث سياسي مفاجئ في العالم العربي خلال السنوات الخمس الماضية هو سقوط نظام بشار الأسد. في عام 2021 كانت الحرب السورية قد فقدت جانبًا كبيرًا من حدتها مقارنة بالسنوات الأولى، لكن البلاد لم تكن قد عادت إلى طبيعتها. كان النظام يسيطر على معظم المدن الكبرى، بينما بقيت مناطق خارج سيطرته، خصوصًا في الشمال والشمال الشرقي. وكانت روسيا وإيران قد لعبتا دورًا مهمًا في دعم النظام خلال الحرب، بينما احتفظت تركيا بنفوذ كبير في شمال سوريا. لكن الاقتصاد السوري كان في حالة شديدة الصعوبة، والعقوبات الدولية مستمرة، وملايين السوريين يعيشون خارج البلاد كلاجئين. ثم حدث ما لم يكن متوقعًا. في أواخر نوفمبر 2024 شنت فصائل المعارضة هجومًا سريعًا، وسيطرت على حلب ثم واصلت تقدمها باتجاه الجنوب. وخلال فترة قصيرة جدًا وصلت القوات المعارضة إلى دمشق. وفي 8 ديسمبر 2024 سقط نظام بشار الأسد، لتنتهي بذلك أكثر من خمسين عامًا من حكم عائلة الأسد لسوريا. كان سقوط النظام لحظة تاريخية ليس فقط للسوريين، وإنما للمنطقة كلها. فالنظام الذي نجا من الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية، والذي كان كثيرون يتوقعون أن يبقى في السلطة لسنوات طويلة، انهار خلال فترة قصيرة للغاية.

    لكن سقوط النظام لم يكن نهاية القصة. فبعده بدأت مرحلة أكثر تعقيدًا: كيف يمكن بناء دولة سورية جديدة بعد أكثر من عقد من الحرب؟ أصبحت هناك أسئلة حول شكل النظام السياسي، ومصير مؤسسات الدولة القديمة، ودور الفصائل المسلحة، ووضع الأكراد، والعلاقة مع تركيا، والنفوذ الإيراني، والقواعد الروسية، والأمن على الحدود مع إسرائيل. وفي 2025 بدأت مرحلة انتقالية بقيادة أحمد الشرع، لكن بناء دولة مستقرة بعد كل هذه السنوات لم يكن مهمة سهلة. 

    وهنا تكمن أهمية سوريا في قصة السنوات الخمس الماضية: فالمنطقة لم تشهد فقط حربًا انتهت أو حكومة تغيرت، بل شهدت سقوط نظام حكم امتد لعقود، وبداية محاولة إعادة تأسيس الدولة نفسها.


ثالثاً: السودان

    كان السودان -السودان انقسم إلى السودان وجنوب السودان- قد دخل العقد الحالي وهو يعيش آثار ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير بعد ثلاثة عقود تقريبًا من الحكم. كان الأمل وقتها أن ينتقل السودان تدريجيًا إلى نظام ديمقراطي، لكن العلاقة بين المدنيين والعسكريين ظلت مضطربة. وفي أكتوبر 2021 نفذ الجيش انقلابًا أطاح بالحكومة الانتقالية، ودخل السودان مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. ثم ظهر الخلاف الأكبر داخل المؤسسة العسكرية نفسها. كان السودان يضم القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بـ(حميدتي). وكان هناك خلاف حول مسألة دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش، وتوقيت وشروط الانتقال إلى الحكم المدني. وفي 15 أبريل 2023 تحول الخلاف إلى حرب مفتوحة. بدأ القتال في الخرطوم، ثم انتشر إلى مناطق أخرى، وكان إقليم دارفور من أكثر المناطق تضررًا. تحولت العاصمة نفسها إلى ساحة قتال، واضطر ملايين السودانيين إلى مغادرة منازلهم. انهارت أجزاء كبيرة من الخدمات الصحية، وتعرضت المستشفيات والمنشآت المدنية لأضرار جسيمة. 

    وبعد ثلاث سنوات من الحرب، أصبحت الأزمة السودانية واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. بحسب الأمم المتحدة، كان نحو 34 مليون شخص داخل السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية في 2026، بينما بلغ عدد النازحين داخل البلاد نحو 9 ملايين شخص. كما قدرت الأمم المتحدة أن نحو 14 مليون شخص أُجبروا على الفرار منذ بداية الحرب، بعضهم داخل السودان وبعضهم إلى دول الجوار. ولكن لم تكن المشكلة مجرد نزوح. فالنظام الصحي انهار في أجزاء كبيرة من البلاد، وانتشرت أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك والحصبة والتهاب الكبد الوبائي، بينما ظل سوء التغذية يمثل خطرًا كبيرًا. وفي أبريل 2026 قالت منظمة الصحة العالمية إن 37% من المنشآت الصحية في السودان لم تعد تعمل، وإن المنظمة تحققت من أكثر من 200 هجوم على الرعاية الصحية منذ بداية الحرب. كما أثرت الحرب على الاقتصاد بصورة هائلة؛ إذ أشارت الأمم المتحدة إلى أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني عقودًا إلى الوراء، وأن استمرارها قد يدفع الفقر المدقع إلى مستويات أعلى بكثير.

    وهكذا تحولت الثورة السودانية التي بدأت بأمل الانتقال الديمقراطي إلى واحدة من أكبر الحروب الإنسانية في العالم.


رابعاً: لبنان

    دخل لبنان هذه الفترة -بين 2021 و2026- وهو أصلًا في واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية منذ الاستقلال عن الانتداب الفرنسي في 1943. فمنذ 2019 كان النظام المصرفي يعاني، والليرة اللبنانية فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها، وارتفعت الأسعار بصورة هائلة، بينما أصبحت الكهرباء والخدمات الأساسية من المشكلات اليومية. وفي سبتمبر 2021 تشكلت حكومة جديدة بعد أكثر من عام من الجمود السياسي. لكن تشكيل الحكومة لم يكن كافيًا لإنهاء الأزمة. وظلت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومعالجة الدين العام، وإصلاح مؤسسات الدولة، ملفات صعبة.

    ثم جاءت حرب غزة لتفتح جبهة جديدة. فمنذ أكتوبر 2023 بدأت مواجهات متصاعدة بين حزب الله وإسرائيل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ثم تطورت إلى حرب أكبر في 2024. تضررت مناطق واسعة في جنوب لبنان، ونزح عدد كبير من السكان، ودخلت إسرائيل وحزب الله في واحدة من أعنف المواجهات بينهما منذ حرب 2006. وبحلول 2026 عاد لبنان مرة أخرى إلى دائرة الحرب. ففي مارس 2026 اندلع صراع واسع جديد بين إسرائيل وحزب الله، ووفق تقديرات وزير المالية اللبناني، في مايو كانت الحرب تهدد بانكماش الاقتصاد اللبناني بما لا يقل عن 7% خلال 2026، بعد أن كان لبنان يعاني أصلًا من انهيار اقتصادي بدأ في 2019 وحرب سابقة في 2024.

    وهكذا أصبحت السنوات الخمس في لبنان سلسلة من الأزمات المتداخلة: أزمة مالية، ثم أزمة سياسية، ثم أزمة أمنية، ثم حرب. ولم يعد السؤال اللبناني يتعلق فقط بكيفية إنقاذ الاقتصاد، وإنما أيضًا بمستقبل العلاقة بين الدولة وحزب الله، ومستقبل سلاح الحزب، وعلاقة لبنان بإسرائيل وإيران وسوريا والدول العربية.


خامساً: اليمن

    في بداية 2021 كان اليمن يعيش واحدة من أطول الحروب العربية الحديثة. فالحرب التي بدأت عام 2014 بين جماعة الحوثيين والقوات المناهضة لها، وتدخل فيها تحالف تقوده السعودية، كانت قد خلفت أزمة إنسانية ضخمة. لكن عام 2022 حمل أملًا جديدًا، إذ تم التوصل إلى هدنة بوساطة الأمم المتحدة، وانخفضت حدة القتال بصورة كبيرة. لكن الهدنة لم تتحول إلى اتفاق سياسي شامل، بل ظل اليمن منقسمًا، وظلت جماعة الحوثيين تسيطر على صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد، بينما ظلت الحكومة المعترف بها دوليًا وقوى جنوبية مختلفة تسيطر على أجزاء أخرى.

    ثم جاءت حرب غزة. في أواخر 2023 بدأ الحوثيون استهداف سفن في البحر الأحمر، وقالوا إن ذلك مرتبط بالحرب في غزة. وفجأة أصبح اليمن جزءًا من أزمة دولية تتجاوز حدوده. فالبحر الأحمر واحد من أهم طرق التجارة في العالم، وباب المندب نقطة استراتيجية تربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عبر قناة السويس. وبسبب هجمات الحوثيين، اضطرت شركات شحن إلى تغيير مسارات بعض السفن، وهو ما أثر على التجارة العالمية وعلى مصر بشكل خاص بسبب انخفاض حركة الملاحة في قناة السويس. وبحلول 2026 عاد اليمن إلى مرحلة أكثر اضطرابًا، مع تلاشي الهدوء الذي استمر منذ هدنة 2022، وتصاعد الهجمات المرتبطة بالحوثيين والممرات البحرية. وفي سبتمبر 2026 تحدثت تقارير عن تجدد خطر اندلاع حرب واسعة داخل اليمن مع تصاعد القتال حول طرق الملاحة في البحر الأحمر.

    وهكذا أصبح اليمن مثالًا واضحًا على أن الحرب يمكن أن تهدأ عسكريًا من دون أن تنتهي سياسيًا.


سادساً: ليبيا

    كان من المفترض أن يكون عام 2021 نقطة تحول في ليبيا. فبعد سنوات من الحرب والانقسام، كان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ديسمبر من ذلك العام. ولكن الانتخابات لم تحدث. فالخلافات حول القوانين الانتخابية، وأهلية المرشحين، وتوزيع السلطات، أدت إلى انهيار الجدول الانتخابي. ومنذ ذلك الوقت استمر الانقسام بين مراكز السلطة في الغرب والشرق. ورغم وجود حكومة في طرابلس، ظلت هناك قوى سياسية وعسكرية منافسة في الشرق، إلى جانب شبكة معقدة من الجماعات المسلحة والفاعلين المحليين. ثم جاءت كارثة درنة. في سبتمبر 2023 ضربت العاصفة دانيال شرق ليبيا، وأدى انهيار سدين إلى فيضانات مدمرة في مدينة درنة. كانت الكارثة طبيعية في ظاهرها، لكنها تحولت إلى اختبار للدولة الليبية نفسها. فحجم الدمار والخلافات حول إدارة المدينة وإعادة الإعمار كشفا مرة أخرى آثار الانقسام السياسي وضعف المؤسسات. وفي الوقت نفسه ظل النفط في قلب المشهد الليبي. فالبلاد تمتلك احتياطات نفطية ضخمة، لكن توزيع الإيرادات والسيطرة على المؤسسات النفطية ظلا جزءًا من الصراع السياسي. وحتى 2026 بقيت الانتخابات الوطنية التي كان من المفترض أن تجري في 2021 غير منفذة، بينما استمر الانقسام السياسي. 

    وبذلك كانت السنوات الخمس الماضية في ليبيا امتدادًا لسؤال عمره أكثر من عقد: كيف يمكن تحويل الهدوء العسكري النسبي إلى دولة موحدة؟


سابعاً: مصر

    لم تدخل مصر هذه السنوات في حرب داخلية مثل السودان أو سوريا، لكن السنوات الخمس كانت مليئة بتحديات اقتصادية وإقليمية. كان الاقتصاد المصري قد تعرض لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار ونقص العملات الأجنبية وتراجع قيمة الجنيه وزيادة تكلفة الاستيراد والديون. ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 لتزيد الضغوط، خصوصًا في أسعار الغذاء والطاقة. وبعدها جاءت حرب غزة، ليصبح موقع مصر الجغرافي عاملًا مهمًا جدًا؛ فهي الدولة العربية الوحيدة التي تشترك بحدود مباشرة مع قطاع غزة، كما أنها تملك قناة السويس، إحدى أهم طرق التجارة العالمية. وعندما بدأت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، تراجعت حركة الملاحة عبر قناة السويس، وهو ما أثر على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر. وبحسب صندوق النقد الدولي، ظلت اضطرابات البحر الأحمر منذ أواخر 2023 تؤثر على إيرادات قناة السويس، بينما بدأت الحركة تتعافى تدريجيًا خلال 2025 و2026، لكنها بقيت أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.

    وفي المقابل، شهد الاقتصاد المصري خلال 2025 و2026 تحديدًا بعض مؤشرات التحسن. فقد أشار البنك الدولي إلى نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 5.3% في النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مقارنة بـ 3.9% في الفترة نفسها من العام السابق، كما تراجع التضخم من ذروته التي بلغت نحو 38% في أواخر 2023 إلى 13.4% في فبراير 2026. لكن تحسن بعض المؤشرات لم يلغِ آثار السنوات السابقة على المواطن. فارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية أثر على القوة الشرائية، وظلت أعباء الدين والفوائد تحديًا كبيرًا للاقتصاد المصري. أما سياسيًا، فكانت مصر لاعبًا أساسيًا في حرب غزة. إذ استضافت القاهرة جولات متعددة من المفاوضات، وشاركت مع قطر والولايات المتحدة في جهود الوساطة، بينما ظلت قضية الحدود مع غزة ورفح وإدخال المساعدات من أهم الملفات المصرية.

    لذلك كانت السنوات الخمس بالنسبة لمصر مزيجًا من أزمة اقتصادية داخلية، وضغوط إقليمية، ودور دبلوماسي متزايد في الحرب الفلسطينية.


ثامناً: السعودية

    في الوقت الذي كانت فيه دول عربية أخرى غارقة في الحروب، كانت السعودية تخوض نوعًا مختلفًا من التحول. كانت رؤية السعودية 2030 هي المشروع الأكبر الذي طبع صورة المملكة خلال هذه السنوات. الهدف لم يكن مجرد بناء مشروعات جديدة، وإنما محاولة تغيير شكل الاقتصاد والمجتمع والدور السعودي في العالم. فقد شهدت المملكة توسعًا كبيرًا في قطاع السياحة والترفيه والرياضة، واستضافت فعاليات عالمية، وأنشأت مشروعات ضخمة مثل نيوم، ووسعت استثماراتها في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والسياحة.

    لكن التحول لم يكن اقتصاديًا فقط. ففي مارس 2023 أعلنت السعودية وإيران استعادة العلاقات الدبلوماسية بوساطة صينية، بعد سنوات من التنافس الحاد بين البلدين. واستمر التواصل بين الطرفين خلال السنوات التالية. وكان ذلك حدثًا مهمًا، لأن الصراع السعودي الإيراني كان أحد مفاتيح فهم أزمات اليمن والعراق وسوريا ولبنان لسنوات طويلة. كما حاولت السعودية الدفع باتجاه حل سياسي للحرب في اليمن، قبل أن تعود المنطقة إلى التوتر من جديد بعد حرب غزة. وحرب غزة وضعت السعودية أمام معادلة صعبة: فمن ناحية كانت المملكة تتحرك في اتجاه بناء اقتصاد جديد وتعزيز علاقاتها الدولية، ومن ناحية أخرى ظلت القضية الفلسطينية جزءًا أساسيًا من السياسة الإقليمية.

    وهكذا أصبحت السعودية خلال هذه السنوات - من 2021 إلى 2026- نموذجًا لدولة عربية تحاول أن تنتقل من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، ومن سياسة إقليمية تقوم على المواجهة إلى سياسة تجمع بين الحوار والاستثمار والنفوذ الدبلوماسي.


تاسعاً: الإمارات

    واصلت الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية بناء دور يتجاوز حجمها الجغرافي. فهي واحدة من أهم المراكز المالية والتجارية والسياحية في المنطقة، كما استمرت في جذب الاستثمارات والشركات العالمية. لكن أهم ما يميز السياسة الإماراتية خلال هذه الفترة هو اتساع الدور الإقليمي. فبعد اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل في 2020، تطورت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين الطرفين خلال السنوات التالية.

    لكن حرب غزة أعادت ترتيب الأولويات. فالعلاقات مع إسرائيل استمرت، لكن الحرب جعلت القضية الفلسطينية مرة أخرى عنصرًا لا يمكن تجاهله في العلاقات الإقليمية. وفي الوقت نفسه ظلت الإمارات لاعبًا في ملفات مثل ليبيا والسودان واليمن، ما جعل سياستها الخارجية محل اهتمام كبير. وبحلول 2026 أصبحت الخلافات الإقليمية أكثر تعقيدًا؛ ففي سبتمبر من ذلك العام أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، وربطت الخطوة بما وصفته بأفعال «استفزازية أو عدائية»، بينما قالت الإمارات إنها تأمل أن يكون الانقطاع مؤقتًا. وكان من بين الملفات التي ساهمت في توتر العلاقات اختلاف مواقف البلدين من الصحراء الغربية ومن العلاقات مع إسرائيل.

    وهكذا لم تعد الإمارات خلال هذه السنوات مجرد مركز اقتصادي خليجي، وإنما أصبحت لاعبًا سياسيًا له حضور في عدد من الملفات العربية.


عاشراً: العراق

    دخل العراق السنوات الخمس الماضية وهو يحاول التخلص من آثار الحرب ضد تنظيم داعش. لكن انتهاء الحرب مع التنظيم لم يعنِ انتهاء المشكلات. ففي أكتوبر 2021 أُجريت الانتخابات البرلمانية، ثم دخلت القوى السياسية في مفاوضات طويلة. وفي 2022 وصل الصراع السياسي إلى مرحلة خطيرة، عندما اندلعت مواجهات في بغداد مرتبطة بالخلاف بين التيار الصدري والقوى الشيعية المنافسة. استمرت الأزمة السياسية حتى تشكيل حكومة محمد شياع السوداني في نهاية 2022. بعد ذلك اتجهت الحكومة إلى التركيز على الاقتصاد والخدمات والاستثمار، مستفيدة من إيرادات النفط.

    لكن العراق ظل يعيش بين تأثيرات إيران والولايات المتحدة ودول الخليج. فوجود القوات الأمريكية، وعلاقات العراق القوية بإيران، والفصائل المسلحة، وملف الطاقة، كلها جعلت العراق جزءًا من التوازن الإقليمي. وفي الوقت نفسه كان هناك سؤال أكبر: هل يستطيع العراق تحويل عائدات النفط إلى تنمية مستدامة، أم سيظل الاقتصاد شديد الاعتماد على النفط؟

    ولهذا يمكن تلخيص السنوات الخمس في العراق بأنها محاولة للانتقال من مرحلة الحرب على داعش إلى مرحلة بناء الدولة.


الحادي عشر: تونس

    في تونس كان التحول سياسيًا بالدرجة الأولى. ففي يوليو 2021 اتخذ الرئيس قيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت تجميد عمل البرلمان ثم حلّه لاحقًا، وبدأ يحكم بصورة أكثر اعتمادًا على السلطة التنفيذية. أصبح هذا التحول نقطة فاصلة في تاريخ تونس بعد ثورة 2011. فأنصار الرئيس قدموا الخطوات باعتبارها محاولة لإنهاء سنوات من الصراع السياسي والفساد، بينما وصفتها قوى معارضة بأنها تراجع عن المسار الديمقراطي. ثم جاء دستور 2022 ليعيد تنظيم النظام السياسي ويمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة. وفي 2024 أُعيد انتخاب سعيّد لفترة رئاسية ثانية. لكن الانتخابات نفسها كانت محاطة بجدل سياسي واسع، إذ تعرض عدد من المعارضين للملاحقة أو السجن، وقالت قوى معارضة إن البيئة السياسية والإعلامية لم تكن تسمح بمنافسة متكافئة. وفي الوقت نفسه لم تختفِ المشكلات الاقتصادية. فالبطالة، وارتفاع الأسعار، والديون، وصعوبة الحصول على تمويل خارجي، والهجرة، ظلت ملفات رئيسية.

    وبذلك قدمت تونس خلال السنوات الخمس قصة مختلفة عن سوريا والسودان وليبيا. لم تكن هناك حرب أهلية، لكن كان هناك تحول عميق في شكل النظام السياسي نفسه.


الثاني عشر: المغرب

    شهد المغرب خلال السنوات الخمس أحداثًا سياسية واقتصادية وطبيعية مهمة. على المستوى الإقليمي، استمرت العلاقات المتوترة مع الجزائر، التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس 2021. وكانت قضية الصحراء الغربية واحدة من أهم أسباب التوتر بين البلدين. كما استمرت العلاقات المغربية الإسرائيلية التي بدأت بعد اتفاق التطبيع عام 2020، وأصبحت السياسة الخارجية المغربية مرتبطة بدرجة أكبر بالتحولات في الشرق الأوسط. لكن الحدث الأكثر مأساوية داخل المغرب كان زلزال سبتمبر 2023. ضرب الزلزال منطقة الحوز، ودمر قرى ومنازل، وتسبب في مقتل آلاف الأشخاص. وأعاد الزلزال إلى النقاش قضية الفوارق بين المدن الكبرى والمناطق الريفية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الجبلية، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية. وفي الوقت نفسه واصل المغرب الاستثمار في السياحة والصناعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية، في محاولة لتعزيز مكانته الاقتصادية.

    وهكذا جمعت السنوات الخمس في المغرب بين تحول اقتصادي تدريجي، وتنافس إقليمي مع الجزائر، وتغيرات في العلاقات الخارجية، وكارثة طبيعية كبرى.


الثالث عشر: الجزائر

    دخلت الجزائر هذه السنوات وهي تمتلك واحدة من أهم الأوراق الاستراتيجية في المنطقة: الطاقة. بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، أصبحت قضية الغاز أكثر أهمية بالنسبة لأوروبا. فالجزائر تمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز، وكانت بالفعل موردًا مهمًا للسوق الأوروبية. وبالتالي ازدادت أهمية العلاقات الجزائرية الأوروبية خلال هذه الفترة. لكن الجزائر كانت في الوقت نفسه تعيش توترًا مستمرًا مع المغرب، خصوصًا حول قضية الصحراء الغربية. وظلت السياسة الخارجية الجزائرية مختلفة عن بعض دول الخليج والمغرب في ملف العلاقة مع إسرائيل؛ فالجزائر تمسكت بموقف داعم للقضية الفلسطينية ورافض للتطبيع. وفي سبتمبر 2026 حدث تطور جديد في السياسة الجزائرية، عندما أعلنت الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، في خطوة قالت إنها جاءت بعد استنفاد وسائل الحفاظ على العلاقات.

    وهكذا أصبحت الجزائر خلال السنوات الخمس لاعبًا مهمًا في ملفات الطاقة وشمال أفريقيا والصحراء الغربية، إضافة إلى القضية الفلسطينية.


الرابع عشر: الأردن

    الأردن لم يشهد خلال هذه السنوات حربًا داخلية، لكنه عاش في قلب منطقة شديدة الاضطراب. فالدولة تقع بين سوريا والعراق وفلسطين، ولها حدود مع إسرائيل، كما تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين. لذلك فإن أي تغير كبير في سوريا أو فلسطين أو العراق سوف ينعكس على الأردن. ومع حرب غزة أصبح الوضع أكثر حساسية. فالقضية الفلسطينية تمثل ملفًا داخليًا وإقليميًا شديد الأهمية بالنسبة للأردن، كما أن أي تغيير في وضع الضفة الغربية أو غزة يمكن أن تكون له آثار مباشرة على المملكة. وفي الوقت نفسه واجه الاقتصاد الأردني تحديات تتعلق بالبطالة والدين والمياه والطاقة. وظلت السياحة والتحويلات والمساعدات الخارجية من العناصر المهمة للاقتصاد.

    وهكذا كانت السنوات الخمس بالنسبة للأردن أقل درامية من سوريا والسودان ولبنان، لكنها كانت سنوات من التعامل المستمر مع نتائج أزمات الدول المجاورة.


الخامس عشر: قطر

    إذا كان هناك حدث جعل قطر حاضرة في كل أنحاء العالم تقريبًا خلال هذه السنوات، فهو كأس العالم 2022. إذ استضافت قطر البطولة وأصبحت أول دولة عربية تستضيف كأس العالم لكرة القدم. لكن أهمية الحدث لم تكن رياضية فقط. فالبطولة جعلت قطر في مركز اهتمام عالمي واسع، وأظهرت قدرتها على تنظيم حدث ضخم، لكنها في الوقت نفسه أعادت النقاش حول حقوق العمال وظروف العمل والإصلاحات الاجتماعية. وبعد البطولة انتقلت قطر سريعًا إلى ملف أكثر صعوبة: الوساطة في حرب غزة. منذ بداية الحرب أصبحت الدوحة واحدة من أهم أماكن المفاوضات بين إسرائيل وحماس، بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة. استضافت قطر مفاوضات متعددة حول وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين. وفي سبتمبر 2025 تعرضت الدوحة لهجوم إسرائيلي استهدف قيادات من حماس، وهو حدث أثر على موقع قطر كوسيط. ومع ذلك أعلن رئيس الوزراء القطري أن بلاده ستواصل دور الوساطة.

    وبذلك انتقلت قطر خلال سنوات قليلة من دولة مرتبطة عالميًا بكأس العالم إلى واحدة من أهم العواصم الدبلوماسية المستخدمة في محاولة حل أزمات الشرق الأوسط.


خمس سنوات في العالم العربي

    عندما ننظر إلى كل هذه الدول معًا، يصبح من الصعب التعامل مع أحداث السنوات الخمس الماضية باعتبارها أحداثاً منفصلة. فالحرب في غزة لم تبقَ في غزة. بل امتدت إلى لبنان، وأثرت في اليمن، وأثرت في الملاحة بالبحر الأحمر، وأثرت في قناة السويس، وأصبحت جزءًا من حسابات السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات. وسقوط الأسد في سوريا لم يكن حدثًا سوريًا فقط. فقد غيّر حسابات تركيا وإيران وروسيا وإسرائيل والدول العربية تجاه سوريا. أما حرب السودان فلم تكن أزمة داخلية خالصة، بل أصبحت لها آثار على مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا ودول الخليج والبحر الأحمر. حتى الاقتصاد لم يعد منفصلًا عن السياسة. فالحرب في البحر الأحمر أثرت في قناة السويس. والحرب الروسية الأوكرانية أثرت في أسعار الغذاء والطاقة. والحروب في المنطقة أثرت في السياحة والاستثمار. وفي المقابل، فإن مشروعات السعودية والإمارات وقطر الاقتصادية والدبلوماسية أصبحت جزءًا من إعادة تشكيل المنطقة.

    لقد تغير العالم العربي خلال هذه السنوات في أكثر من اتجاه. هناك دول خرجت من حرب طويلة، مثل سوريا، لكنها دخلت مرحلة انتقالية جديدة. وهناك دول دخلت الحرب بعد سنوات من الاضطراب، مثل السودان. وهناك دول كانت الحرب فيها قد هدأت ثم عادت إلى الواجهة، مثل اليمن ولبنان. وهناك دول حاولت تغيير نظامها السياسي، مثل تونس. وهناك دول ركزت على إعادة بناء اقتصادها ودورها العالمي، مثل السعودية والإمارات وقطر. وهناك دول وجدت نفسها مضطرة إلى التعامل مع كل هذه الأزمات من حولها، مثل مصر والأردن.

    لكن ربما يكون أهم ما حدث خلال هذه السنوات هو أن الأزمات العربية أصبحت مترابطة أكثر من أي وقت مضى. لم تعد الحرب في دولة تعني بالضرورة أن بقية المنطقة يمكنها تجاهلها. فصاروخ في اليمن يمكن أن يؤثر في سفينة متجهة إلى أوروبا. وأزمة في غزة يمكن أن تؤثر في الحدود المصرية وفي أمن الأردن وفي جنوب لبنان. وأزمة في السودان يمكن أن تؤثر في دول الجوار وفي حركة اللاجئين والغذاء والتجارة. وسقوط حكومة في سوريا يمكن أن يعيد ترتيب علاقات دول بأكملها. 

    وفي الوقت نفسه ظهرت في المنطقة ملامح جديدة. فلم تعد القوة العربية مرتبطة فقط بحجم الجيش أو عدد السكان، بل أصبحت الأموال والاستثمارات والطاقة والإعلام والرياضة والموانئ والممرات البحرية والدبلوماسية أدوات أساسية للقوة. وهذا واضح بصورة خاصة في الخليج، حيث تحولت السعودية والإمارات وقطر خلال السنوات الأخيرة إلى مراكز اقتصادية ودبلوماسية ذات تأثير يتجاوز حدودها. أما الدول العربية التي عاشت الحروب، فما زالت تواجه السؤال الأصعب: كيف تعيد بناء الدولة بعد انتهاء القتال؟ وهذا السؤال ينطبق على سوريا واليمن وليبيا والسودان ولبنان بدرجات مختلفة. وفي فلسطين يبقى السؤال أكثر تعقيدًا: كيف يمكن أن تنتهي الحرب؟ ومن سيحكم غزة؟ وما مستقبل الدولة الفلسطينية؟ وكيف يمكن إعادة بناء القطاع بعد الدمار الهائل؟

    وفي سبتمبر 2026 لا يمكن القول إن كل هذه القصص قد انتهت. بل العكس. إن الكثير من أهم نتائج السنوات الخمس الماضية لا يزال في بدايته. فسوريا بدأت مرحلة جديدة، لكنها لم تصل إلى الاستقرار النهائي. والسودان ما زال يعيش حربًا وأزمة إنسانية هائلة، حيث يحتاج نحو 34 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية. وغزة لا تزال تعاني آثار الحرب والدمار حتى بعد وقف إطلاق النار، بينما استمرت أعمال العنف فيها خلال 2026. ولبنان ما زال يحاول الجمع بين إعادة بناء اقتصاده والتعامل مع الصراع العسكري. اليمن ما زال يبحث عن تسوية سياسية حقيقية. ليبيا لم تحسم بعد مسألة الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة. ومصر، رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، لا تزال تواجه آثار سنوات من التضخم والديون والاضطرابات الإقليمية. أما الخليج، فيبدو أنه يتجه إلى مرحلة مختلفة، عنوانها الاستثمار والتنويع الاقتصادي والدبلوماسية وبناء النفوذ العالمي.

    لهذا فإن أفضل طريقة للنظر إلى العرب خلال السنوات من 2021 إلى 2026 هي باعتبارها خمس سنوات أعادت رسم جزء كبير من خريطة العالم العربي. سقط نظام حكم في سوريا. اندلعت حرب مدمرة في السودان. اندلعت حرب غير مسبوقة في غزة. عاد لبنان إلى الحرب. أصبح البحر الأحمر جبهة دولية. تعثرت الانتخابات في ليبيا. تغير النظام السياسي في تونس. واجهت مصر ضغوطًا اقتصادية وإقليمية كبيرة. وفي الخليج تسارعت مشاريع التحول الاقتصادي والسياسي. كل ذلك حدث خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا. ربما لهذا السبب، عندما ينظر المؤرخون بعد سنوات إلى بداية ومنتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، فلن يروا مجرد مجموعة من الأزمات المنفصلة، بل مرحلة انتقالية كاملة. مرحلة كان العالم العربي فيها ينتقل من شكل قديم إلى شكل جديد، لكن ملامح الشكل الجديد لم تكتمل بعد. وهذا هو أهم ما يمكن قوله عن خمس سنوات في العالم العربي: إن المنطقة لم تستقر، لكنها تغيرت. وإن كثيرًا من الأحداث التي بدأت خلال هذه السنوات ستحدد شكل العالم العربي لسنوات طويلة قادمة.

تم.

أهلاً بك، كيف يمكننا مساعدتك؟
اكتب رسالتك...